زكي مبارك
107
عبقرية الشريف الرضي
أفلت من قانصه غرة * وعاد بالقلب إلى السرب وأظمأ القلب إلى مالك * لا يحسن العدل على القلب يعجب من عجبي به في الهوى * واعجني منه ومن عجبي ( 1 ) أقرب بالود وينأى به * ويلي على بعدك من قربي منعم يعطف منه الصبا * لعب الصبا بالغصن الرطب بلادة النعمة في طبعه * وربما ناقش في الحب أما اتقى اللَّه على ضعفه * معذب القلب بلا ذنب ( 2 ) يا ماطلا لي بديون الهوى * من دل عينيك على قلبي وفي الأبيات الأخيرة بيت عجيب ، وهو : بلادة النعمة في طبعه * وربما ناقش في الحب وقلما يتنبه الشريف إلى أمثال هذه المعاني ، فهو قليل التحليل لأهواء الملاح ، ولكنه في هذا البيت تنبه إلى البلادة التي نراها أحيانا في الجمال المترف ، ففي بعض منازل النعيم ألوان من الجمال تشبه في مداركها جمال التماثيل ، والذكاء في أهل الجمال قليل الوجود ، ولكن هذه أثرة نفسانية فالشعراء يحبون أن تضج الدنيا لهم حين يظهرون ، وهم ينسون أن الجمال لو أعلن شعوره بهم في جميع الأحايين لانقلبت الدنيا إلى مسارح من العبث والمجون .
--> ( 1 ) العجب بفتح العين التعجب ، والعجب بالضم التيه والازدهاء . ( 2 ) معذب بصيغة الفاعل .